المناوي

224

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

به جاء فبال وراث عليّ ، فأتيت إلى عين فاغتسلت ، ودخلت بين الجبال ، وبيني وبين الناس مسيرة عشرة أيّام من كلّ جهة ، ولا يمرّ عليّ أحد ، ولا أسمع صوت أحد ، فقلت في نفسي : لو قيّض اللّه لي بعض العارفين ، فنظرت بجانبي فإذا الشيخ علاء الدين بن مسافر ، فارتعبت من هيبته ، وقلت في سرّي : لم لا سلّم عليّ ؟ فقال : أنا لا ألقي بالسلام والتّرحاب من تبول عليه الذئاب ، ثم كاشفني بجميع ما وقع لي في سياحتي ، وذكّرني بأشياء نسيتها ، فقلت له : أشتهي الانقطاع في هذه القبّة ، فلو كان عندي ماء أشرب منه ، وشيء أقتات به ، فقام إلى صخرتين ، فوكز إحداهما برجله ، فانفجرت عن عين ماء عذب ، ثمّ وكز الأخرى ، فنبت فيها شجرة رمّان ، وقال لها : أيّتها الشجرة ، أنا عديّ بن مسافر ، انبتي بإذن اللّه يوما رمّانا حلوا ، ويوما حامضا ، ثم قال لي : أقم هنا ، وكل من الرّمّان ، واشرب من الماء ، وإذا أردتني فاذكر اسمي آتيك ، فأقمت سنين وما ذكرته قط إلّا وحضر في الوقت ، ويخبرني بما خطر في قلبي مدّة غيبته . * * * ( 176 ) أشرف الرومي « * » المدفون بأزنيق ، كان شيخا مجذوبا مستغرقا ، يصدر عنه كلام ظاهر يخالف الشّرع ، فقيل للعارف ابن الوفا : الخلّال قد قتل جماعة « 1 » بكلمة واحدة ، وقد صدر من الأشرف ما لا يساعده عليه الشرع مرارا ولم يتعرّضوا له ، فقال : هؤلاء كانوا بساحل البحر فتمكّنوا منهم « 2 » ، والأشرف في وسطه فلم يتمكّنوا منه ، حكاه المولى الإمام عرب‌زاده « 3 » .

--> * لم أجد له ترجمة في المصادر التي بين يدي . ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب : قد قتل بكلمة . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب : هو كان بساحل البحر فتمكنوا منه . ( 3 ) هو الإمام محمد بن محمد الشهير بعرب‌زاده 919 - 969 ه ، فقيه حنفي ، رومي ، له نظم وتأليف بالعربية ، كان مدرّسا في بروسة ثم باستامبول ، غضب عليه شيخ -